الشيخ محمد إسحاق الفياض
327
المباحث الأصولية
المذكورة ، معناه الغاء عنوان الإنذار وعدم خصوصية له ، والمناط إنما هو باحتمال ثبوت الواقع وعدم وجود المؤمن في البين وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة ، لأنها ظاهرة في إسناد وجوب التحذر إلى إنذار المنذر وترتبه عليه . ومن هنا لا يمكن حمل الآية الشريفة على أنها في مقام بيان إيجاب الاحتياط في موارد إنذار المنذرين المتضمنة للأحكام الإلزامية لا في مقام بيان حجية إنذارهم ، لأن الظاهر من الآية عرفاً الثاني ، وإرادة الأول بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً . الاشكال الثالث : ان التحذر في الآية الكريمة مترتب على إنذار المنذرين لا على إخبارهم ، والإنذار هو الاخبار المتضمنة للخوف أي الاخبار عن أمر مخوف ، فإذا لم يكن هناك ما يوجب الخوف في المرتبة السابقة على الاخبار ، فلا يصدق عليها عنوان الإنذار ، فإذا أخبر شخص عن وجوب شيء منجز وجوبه في المرتبة السابقة ، صدق عليه عنوان الإنذار . وأما إذا أخبر عن وجوب شيء غير منجز في المرتبة السابقة ، فلا يصدق عليه عنوان الإنذار وإنما هو مجرد اخبار عنه بدون ان يتضمن التخويف . وعلى هذا فمورد الآية الكريمة ما يكون التكليف الواقعي منجزاً في المرتبة السابقة حتى يصدق على الاخبار عنه عنوان الإنذار ، فإذن تختص الآية المباركة بالشبهات الحكمية التي يكون التكليف فيها منجزاً كالشبهات قبل الفحص والشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، فلا تدل الآية حينئذٍ على حجية الاخبار والإنذار ، ولا يمكن استفادة حجيتها من ترتب التحذر على الإنذار في الآية الشريفة ، باعتبار انه مستند إلى تنجز التكليف في المرتبة السابقة لا إلى حجية الاخبار .